عمر فروخ
53
تاريخ الأدب العربي
بالإمكان أن يكونوا من الأندلسيين ، فلقد وزر ابن باجّة مثلا لأبي بكر بن إبراهيم اللمتوني في غرناطة . وكذلك لم تكن مدد الولاة على الأندلس تطول في العادة - وإن كان سير بن أبي بكر قد ظلّ في ولايته إشبيلية سبعا وعشرين سنة - كيلا يحاول أحد منهم الاستبداد بالبلد الذي تحت يده . ثمّ إن المرابطين حرصوا على دوام العدل في الرعيّة ، فقد كتب أبو القاسم بن الجدّ ( على لسان يوسف بن تاشفين ) رسالة إلى أبي محمد بن فاطمة ( أحد عمّاله - ولا ريب في أنّ فحوى هذه الرسالة يمكن أن ينطبق على أهل المغرب وعلى أهل الأندلس ) يقول : « . . . . فاتّخذ الحقّ إمامك وملّك يدك زمامه ، وأجر عليه في القويّ والضعيف أحكامك . وارفع لدعوة المظلوم حجابك ولا تسدّ في وجه المضطهد بابك . ووطّئ للرعية - حاطها اللّه - أكنافك . وابذل لها إنصافك . واستعمل عليها من يرفق بها ويعدل فيها ، واطّرح كلّ من يحيف « 1 » عليها ويؤذيها . ومن سبّب عليها من عمّالك زيادة أو خرق في أمرها عادة ، أو غيّر رسما أو بدّل حكما ، أو أخذ لنفسه منها درهما ظلما ، فاعزله عن عمله وعاقبه في بدنه ، وألزمه ردّ ما أخذ - تعدّيا - إلى أهله واجعله نكالا « 2 » لغيره حتى لا يقدم منهم أحد على مثل فعله . . . . » ( قلائد العقيان 127 - 128 ) . وكان لوزراء المرابطين سلطة واسعة لا تقتصر على المغرب فقط بل تتناول الأندلس أيضا ، كما كان للقضاة مثل تلك السلطة ، ذلك لأنه كان للفقهاء أثر كبير في نصرة المرابطين ، فقد كانوا حبّبوا حكم المرابطين إلى الناس - بعد أن كان حكم ملوك الطوائف قد أملّ الناس لكثرة ما كان في عهدهم من الترف ومن الحروب التي ضيّعت بلادا كثيرة فنقلتها من حكم ملوك الطوائف المسلمين إلى حكم ملوك الإسبان النصارى .
--> ( 1 ) حاف : جار وظلم . ( 2 ) النكال : العقاب ( بشدّة تردع الآخرين من الوقوع في الذنوب ) .